الشيخ محمد رشيد رضا

129

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

أمرتكم بالشيء ( وفي نسخة بشيء ) فخذوا به ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ، ، وروى عن ابن عباس مسألة وجوب الحج وان الأقرع بن حابس قال : كل عام يا رسول اللّه ؟ فسكت فقال « لو قلت نعم لوجبت ثم إذا لا تسمعون ولا تطيعون ولكنه حجة واحدة » وفي فتح الباري ان ابن عبد البر نقل عن رواية مسلم ان السؤال عن الحج كان يوم خطب ( ص ) وقال « لا يسألني أحد عن شيء الا أخبرته » وقال ابن جرير : حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد ، قال حدثنا عتاب بن بشير عن خصيف عن مجاهد عن ابن عباس ( لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ ) قال هي البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي ، ألا ترى انه يقول بعد ذلك : ما جعل اللّه من كذا ولا كذا . قال وأما عكرمة فإنه قال إنهم كانوا يسألونه عن الآيات فنهوا عن ذلك ثم قال ( قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ ) قال فقلت قد حدثني مجاهد بخلاف هذا عن ابن عباس فما لك تقول هذا ؟ فقال : هيه ثم روى ابن جرير مثل قول مجاهد عن سعيد بن جبير . ثم قال : وأولى الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال : نزلت هذه الآية من أجل اكثار السائلين رسول اللّه ( ص ) المسائل ، كمسألة ابن حذافة إياه من أبوه ، ومسألة سائله إذ قال « ان اللّه فرض عليكم الحج » أفي كل عام ؟ وما أشبه ذلك من المسائل ، لتظاهر الاخبار بذلك عن الصحابة والتابعين وعامة أهل التأويل . وأما القول الذي رواه مجاهد عن ابن عباس فغير بعيد عن الصواب . ولكن الاخبار المتظاهرة عن الصحابة والتابعين بخلافه . ذكر هنا القول به من أجل ذلك . على أنه غير مستنكر أن تكون المسألة عن البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي كانت فيما سألوا النبي ( ص ) عنه من المسائل التي كره اللّه لهم السؤال عنها الخ ما قاله وفيه أن تلك الأخبار صحاح فوجب ترجيحها . يشير إلى ضعف سند رواية مجاهد لان خصيف بن عبد الرحمن راويها عنه قد ضعفه الإمام أحمد وقال مرة : ليس بقوي . وقال أبو حاتم : تكلم في في سوء حفظه . ولكن قال ابن معين فيه مرة صالح ومرة ثقة والطريقة المتبعة في الجمع بين أمثال هذه الأحاديث : أن يقال إن النهي في الآية « تفسير المائدة » « 17 » « الجزء السابع »